مجموعة مؤلفين
190
أهل البيت في مصر
إن ربّا كفاك ما كان بالأمس * سيكفيك في غد ما يكون فادرأ الهم ما استطعت عن النف * س فحملانك الهموم جنون ! وتقول : « خف اللّه لقدرته عليك ، واستح منه لقربه منك ! » . وتنقل عن أبيها : « نعم الحارس الأجل ! » حين ينصحه ناصح بأخذ حارس يحميه من الخوارج . وتردّد عنه : « ثلمة الدين موت العلماء ! » . و « شرّ الولاة من خافه البريء » . و « خابت صفقة من باع الدنيا بالدين ! » . و « يوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم ! » . وتتحاور مع أبيها الإمام فتسأله : أتحبّنا يا أبتاه ؟ فيردّ قائلا : وكيف لا أحبّكم وأنتم ثمرة فؤادي ؟ ! فتقول وكأنّها قد أمسكت عليه خطأ : يا أبتاه ، إن الحب للّه تعالى ، والشفقة لنا ! محفوفة مبجّلة بأبيها وأخويها إذا أرادت الخروج ، وغالبا لزيارة قبر جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خرجت ليلا متدثّرة بالحجاب الساتر الكامل ، من الرأس حتّى القدم ، والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها ، والإمام علي أمامها ، فإذا اقتربت من القبر الشريف ، سبقها أبوها فأخمد ضوء القناديل ؛ خشية أن ينظر أحد إلى عقيلة بني هاشم : زينب « 1 » . هذه الصورة الممعّنة في الحرص الشديد على التستّر والتحجّب في عزوة الأب والأخوين ، أحب الناس إلى رسولنا المفدّى ، تواجهها بقسوة صورتها بعد مذبحة كربلاء ، وهي مقصوصة الأب والإخوة ، وكل رجال ومحارم بيتها ، منزوعة الستر ، محترقة الخباء ، منهوبة المتاع ، منتهكة الحرمة ، يسوقها رجال عبد اللّه بن زياد ، مكشوفة الوجه ،
--> ( 1 ) . أعلام النساء : 273 برواية يحيى المازني ، وانظر زينب الكبرى للنقدي : 22 .